السيد محسن الأمين
182
نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم
وقال الباقر عليه السلام فيما رواه الكليني في أصول الكافي : انما حلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية . وحكى الإمام الرازي عن مجاهد : الحكم - يعني في التقية - بالجواز كان ثابتا في اوّل الاسلام فاما بعد قوة دولة الاسلام فلا . قال وروى عوف عن الحسن ان التقية جائزة للمؤمنين إلى يوم القيامة وهذا القول أولى لان دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الامكان ا ه . دليل التقية ( والدليل عليها ) العقل والنقل فقد قضى العقل بجواز دفع الضرر بها بل بلزومه واتفق عليها جميع العقلاء ونص عليها الكتاب العزيز والسنة المطهرة . فمن الكتاب آيات ( منها ) قوله تعالى في سورة آل عمران 28 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً الآية ومهما اختلف المفسرون في سبب النزول وفي معنى التولي للكافرين فالآية صريحة في النهي عن اتخاذهم أولياء وفي تهديد الفاعل لذلك بأنه ليس من اللّه في شيء بقطع العلقة بينه وبين اللّه تعالى وذلك تهديد عظيم وذم كبير ليس أكبر ولا أعظم منه ومع ذلك فقد رخص اللّه فيه وفي اظهاره عند الخوف والتقية . فهل يبقى بعد ذلك مجال للوم الشيعة على التقية لحفظ دمائهم وأموالهم واعراضهم . وهل يبقى مجال لتشدق موسى جار اللّه واضرابه . ( ومنها ) قوله تعالى في سورة النحل 106 مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ قال الرازي في تفسير هذه الآية : روي أن ناسا من أهل مكة فتنوا فارتدوا عن الاسلام وفيهم من اكره فاجرى كلمة الكفر على لسانه مع أنه كان بقلبه مصرا على الايمان . منهم عمار وأبواه ياسر وسمية وصهيب وبلال عذبوا فقتل ياسر وسمية واما عمار فقد أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها فقيل يا رسول اللّه ان عمارا كفر فقال كلا ان عمارا ملئ ايمانا من فرقه إلى قدمه واختلط الايمان بلحمه ودمه فاتى عمار